أفلوطين

60

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

النفس إلى النظر إليهما بحركة سواء . فإن كان هذا هكذا ، قلنا إنه لا ينبغي أن يجعل جاعل حسن الصورة من قبل الجثّة الحاملة ، بل إنما يكون حسنها من قبل ذاتها فقط . والدليل على ذلك أن الشئ ، ما دام خارجا منا ، فلسنا نراه ؛ وإذا صار داخلا فينا ، رأيناه وعرفناه . وإنما يدخل فينا من « 1 » طريق البصر ، والبصر لا ينال إلّا صورة الشئ فقط ، فأما الجثة فليس ينالها . - فقد بان إذن أن حسن الصورة لا يكون بالجثة الحاملة لها ، بل إنما يكون بنفس الصورة فقط . ولا يمنع كبر الجثة صورتها أن تصل إلينا من تلقاء أبصارنا ، ولا صغر الجثة . وذلك أن الصورة إذا جاءت « 2 » إلى البصر حدثت الصورة التي صارت فيها وصورها . ونقول إن الفاعل إما أن يكون قبيحا ، وإمّا أن يكون حسنا ، وإمّا أن يكون بينهما . فإن كان الفاعل قبيحا لم يعمل خلافه ؛ وإن كان بين الحسن والقبيح لم يكن بأحرى أن يفعل أحد الأمرين دون الآخر ؛ وإن كان حسنا كان فعله حسنا أيضا . فإن « 3 » كان [ 20 ب ] هذا على ما وصفنا « 4 » ، وكانت الطبيعة حسنة ، فبالحري أن تكون « 5 » أعمال الطبيعة أكثر حسنا . وإنما خفى عنّا حسن الطبيعة لأنّا لم نقدر أن نبصر باطن الشئ ولم نطلب ذلك . لكنّا إنما نبصر خارج الشئ وظاهره ونعجب من حسنه . ولو حرصنا أن نرى باطن الشئ ، لرفضنا الحسن الخارج واحتقرناه ولم نعجب منه . والدليل على أن باطن الشئ أحسن وأفضل من خارجه : الحركة ، لأنها تكون في باطن الشئ ، ومن هناك ابتداء الحركة ، ومثل ذلك المرئىّ الذي ترى صورته ومثاله . فإنه إذا رأى الناظر صورته لم يعلم من الذي صوّرها ، فترك « 6 » النظر بالصورة وطلب أن يعرف المصوّر ؛ فالمصوّر هو الذي حرّكه للطلب فهو يأتي عنه . فأما صورته الظاهرة فلم يطلب . وكذلك باطن الشئ ، وإن كان لا يقع تحت أبصارنا ، فإنه هو الذي يحركنا ويهيجنا للطلب والفحص عن الشئ ما هو . فإن كانت الحركة إنما تبدأ من باطن الشئ ، فلا محالة حيث الحركة فهناك الطبيعة ، وحيث الطبيعة فهناك العقل الشريف ، وحيث

--> ( 1 ) ط : في . ( 2 ) ط : جازت البصر . ( 3 ) ط : وإن . ( 4 ) ح : ووصفناه . ص : وكانت أعمال الطبيعة حسنة . ( 5 ) ص : تكون الطبيعة . ( 6 ) ح ، ط : فيترك . ص : ترك .